موسم ألاگ: زخم عابر وتناقض في أولويات التنمية / المحلل الإقتصادي: الشيخ عبد الله أحمد لعبيدي
مع امتداد الأصوات التي ترى أن موسم ألاگ لم يكن بريئاً من الحسابات السياسية، وإن اختير له أن يُقدَّم في ثوب ثقافي شكلي، فلنفترض جدلاً – تجاوزاً لهذا الجدل – أنه حدث ثقافي اقتصادي بحت. عندها يصبح من المشروع أن يُخضع للتحليل الاقتصادي بمعيار التكلفة والفائدة: ما الذي أُنفِق وما الذي جُني؟
فالتكلفة حسب مراقبين محليين تجاوزت 300 مليون، وبغض النظر عن مصدر التمويل، تضعنا أمام سؤال أعمق: هل كان الأجدر بالجهة – التي يفترض أنها حاملة لهموم التشغيل والتنمية المحلية – أن تُسهم في إنجاح موسم قصير الأجل، أم أن أولوياتها تفرض عليها توجيه كل جهد وموارد ممكنة نحو مشاريع استثمارية تعالج جذور البطالة وتخلق قيمة مضافة دائمة؟
هذا السؤال يزداد إلحاحاً حين نعلم أن الجهة لم تمضِ سوى أيام قليلة قبل المهرجان في الحديث عن أزمة التشغيل وضعف الاستثمار. ليبرز التناقض واضحاً: بين خطاب يَعِدُ الشباب بفرص حقيقية، وممارسة تُساهم في هدر موارد عامة على حدث سريع الزوال، يترك بعد انتهائه فراغاً لا يملؤه سوى الخيبة.
1. التحليل الاقتصادي: ما بين التكاليف والفوائد
باستخدام منهجية تحليل التكلفة والفوائد يمكن إبراز ما يلي:
-التكاليف المباشرة: إنفاق مالي ضخم، مع ما استلزمه من موارد لوجستية وبشرية.
-التكاليف غير المباشرة: ضياع فرص استثمارية بديلة، كان يمكن أن تساهم في خلق وظائف أو تحسين البنية التحتية الاقتصادية.
-الفوائد المباشرة: انتعاش مؤقت في بعض القطاعات (فنادق، مطاعم، نقل) خلال أيام الموسم.
-الفوائد غير المباشرة: تسويق محدود لصورة المدينة، وإحياء تقاليد ثقافية.
لكن الحصيلة النهائية تشير بوضوح إلى أن الفوائد قصيرة الأجل ومحدودة الأثر، بينما التكاليف المالية تبقى عبئاً على الجهة والبلدية.
2. التناقض في الأولويات
الأمر الأكثر خطورة يتمثل في المفارقة بين الخطاب والممارسة:
فمن جهة، تعلن الجهة عن حاجتها الملحّة إلى معالجة معضلة تشغيل الشباب.
ومن جهة أخرى، تُسهم في تمويل حدث استهلاكي لا يقدم حلاً لأي من تلك القضايا البنيوية.
وبغض النظر عن الجهة التي تحملت الجانب الأكبر من التمويل، فإن مسؤولية الجهة قائمة: كان عليها أن توجه أي استثمار – إن استطاعت – إلى مشاريع إنتاجية نافعة، أو أن تنأى بنفسها عن المساهمة في تبديد المال العام على حدث لا يمكث في الأرض.
3. استنزاف الطاقات بدل استثمارها
لم يقتصر الأمر على الأموال، بل امتد إلى طاقات الشباب. فقد تم استغلال حماسهم في أنشطة ظرفية مرتبطة بالموسم، بدلاً من استثمارهم في برامج تكوين ومشاريع إنتاجية دائمة. وهذه خسارة مزدوجة:
-خسارة مالية تبعثرت في حدث عابر.
-وخسارة زمنية وبشرية، كان يمكن أن تُستثمر في بناء قدرات الشباب وإدماجهم اقتصادياً.
4. البدائل الممكنة: ما ينفع الناس ويمكث في الأرض
كان بالإمكان أن تُوجَّه الموارد المهدرة في الموسم إلى خيارات أكثر جدوى:
-تمويل مقاولات ناشئة وحاضنات أعمال شبابية.
-دعم مشاريع فلاحية وصناعات تحويلية مرتبطة بالموارد المحلية.
-إطلاق برامج تكوين مهني متكيفة مع حاجيات سوق العمل.
هذه البدائل وحدها كانت قادرة على خلق وظائف قارة، وتحقيق قيمة مضافة للولاية، وبناء أساس تنموي يستمر أثره بعد سنوات، لا بعد أيام.
اقتصادياً، يظهر أن موسم ألاگ كان حدثاً أقرب إلى زخمة عابرة منه إلى مشروع تنموي. فقد وفر بعض المنافع اللحظية، لكنه لم يُحدث فرقاً استراتيجياً في مسار الجهة، بل عمّق التناقض بين وعودها بالتنمية وممارستها الواقعية.
وبالتالي، فإن مساهمة الجهة في هذا الموسم – مهما كانت درجة التمويل – لا تخرج عن كونها مشاركة في صرف المال على ما لا ينفع الناس ولا يمكث في الأرض. وكان الأجدى أن تضع مواردها حيث تبني المستقبل، لا حيث تُرضي اللحظة.


