ولد محمد أشفاق: علاقتي بولد اسويدات من الثوابت / الأستاذ والمدير السابق: المرتضى محمد أشفاغ

آراء

أدركت مبكرا أن من يحرص على استبقاء شيء من كرامته فليبتعد عن الكبار، من قادة، ومتنفذين، وساسة، فكل قرب منهم ينتقص من مقامك لأنك ستقرأ كالنكرة تحاول أن تعرف بمجاورة المعرفة، ومن جاور القمم صار سفحا..

اتصل بي الأخ محمد ول اسويدات ليخبرني عن موسم ألاك، وسرد عليه كثيرا من مواضيعه وأهدافه، وطلب مني المساعدة في ما يناسب مبادئي وأهدافي لوجه الثقافة والتاريخ فقط لأنه يعرف أنني لست سياسيا..

 

شكرته على حسن ظنه، ونبهته على أنني لا أشارك في النشاطات السياسية مهما تبنت من أهداف، وادعى أهلها من نبل المقاصد، لأنني لست سياسيا، ولا أصلح للسياسة ولا تصلح لي، ولقناعتي التي تقوى يوما بعد يوم أن السياسة في هذه الديار تفرق الأحبة، وتفسد الود، وتفشي القطيعة، وأما الثقافة فتجمع لأنها الرحم الذي لا يعادي، ولا يجافي، ولا يحسد..

وافقت على المساهة في بعض جوانبه الثقافية الهادفة بطريقتي وقناعتي..

 

عرفت الأخ محمد ولد اسويدات عندما قرر تخليد ذكرى مؤتمر ألاك، وهو يومذاك عمدة لبلدية ألاك، تواصل معي للمشاورة، والمشاركة، فأعجبني فيه تواضعه، وفصاحته، وقدرته على إبلاغ ما يريد، يجيد فنا آخر لا يتقنه كثير من الناس اليوم، هو فن الإصغاء والصمت والانتباه عندما تكلمه..بعض الناس لا يتركك تكمل جملة، لأنه حريص على انتزاع الكلمات من حلقك قبل أن تكتمل، ويسبقك إلى إكمال ما تحكي ليبرهن لك ولمن حولك على أنه يعرف ما ستقول كما تعرفه، أو معرفة أوسع، وأدق من معرفتك..

 

عندما غادر البلدية وسمي في مناصبه السامية انقطعت صلتي به إلى وقت هذا الاتصال، فلم أهنئه بصعوده، ولم أعزه في نزوله، لقناعتي مسبقا أن التولية ابتلاء، والعزل راحة، ولا أنا بحاجة إليه لأنني لست سياسيا، ولا أحترف ملق التابع السياسي، ولست تاجر مواقف مؤقتة ومضطربة، ولا طامعا يمارس شحت الكبار، ولا هو بحاحة إلي، لأن العلاقة بمثلي لا تخدم مثله، لتمنعي على ما يطلبه السياسيون من الناس، ورأسماله السياسي مكتمل، بل فائض دوني..

فأنا كائن ترابي بحكم قناعتي، ومطامحي، والأخ محمد ولد اسويدات كائن سماوي بحكم حظوظه، ومطامحه..فعلاقتنا إذن من الثوابت، ثوابت الاخوة، والانتماء لمشترك واحد، وليست من المتحول الخاضع للمصالح الشخصية الضيقة، والمتقلبة..

لذلك أنا أحترمه، وأعترف له بكثير من جميل الخصال..

 

الأستاذ والمدير السابق: المرتضى محمد أشفاغ

Alioun M'leiwih

رئيس التحرير