ألاك: الحلقة الرابعة من موسم الجماعة غياب النخبة وحضور الارتباك / عبد الله الداي مسعود

آراء
مساء السبت 16 أغسطس 2025، بدأ الوافدون من مختلف ولايات ومقاطعات لبراكنة بالدخول إلى ساحة مهرجان ما يسمى بـ”موسم الجماعة” في حدود الساعة السادسة مساءً. غير أن الحضور كان محدودًا، واقتصر على بعض الشخصيات الثانوية، إلى جانب عدد من الأطفال الذين كانوا يبحثون عن أجواء الترفيه مع بعض فناني الراب.
ورغم أن المنظمين استدعوا الضيوف في التوقيت المعلن مسبقًا، فإن الفعاليات لم تبدأ في وقتها، بسبب الارتباك وغياب التنظيم. هذا الارتباك دفع إلى تأجيل الافتتاح حتى الساعة الثامنة مساءً، دون أن يطرأ أي تغيير يُذكر، الأمر الذي جعل الوضع أكثر سوءًا. وقد اضطر أحد الضيوف إلى مغادرة المكان، على أن يعود لاحقًا في حدود التاسعة والنصف.
في تلك الأثناء، حاول مقدم الحفل التخفيف من حالة الفراغ، عبر إطالة المداخلات وتزيين المحتوى الضعيف الذي لا ينسجم مع العنوان الكبير المرفوع على اللافتات. إلا أن جهوده لم تنجح في تحسين الصورة التي سعى المنظمون لتصديرها.
غياب الوفد الوزاري
بدأ الحفل في غياب الوفد الوزاري الذي رُوّج له في البداية على أنه سيضم أربعة وزراء إضافة إلى مندوب “التآزر”. وقد ظل المقدم يكرر أن الافتتاح الرسمي سيجري فور وصول “الموكب الوزاري”، في محاولة لامتصاص حالة التململ داخل القاعة.
وعند الساعة العاشرة ليلاً، انطلقت الفعاليات ببرنامج مرتبك ومتشابك، استهلّته فقرات غنائية للأطفال مع مجموعة من فناني الراب، ما جعل الكثيرين يظنون أنهم في حفل مدرسي أو ترفيهي، وليس في افتتاح مهرجان “رسمي”. هذا الانطباع دفع العديد من الحاضرين إلى الانسحاب، مكتفين بالتعبير عن استيائهم على صفحاتهم في وسائل التواصل الاجتماعي.
وصول “الموكب الوزاري”
في حدود الساعة الثانية عشرة والنصف ليلاً، وصل ما وصفه المقدم بالموكب الوزاري، والذي اقتصر في الحقيقة على:
وزير الثقافة والفنون والاتصال،
الوالي المساعد لولاية لبراكنة،
رئيس جهة لبراكنة،
وحاكم ألاك.
ويُلاحظ أن عدم ذكر الأسماء بدقة، كان نتيجة للمغالطات الإعلامية التي سبق أن روجت لها الجماعة المنظمة، بهدف تسويق الحفل على أنه يحظى بدعم حكومي واسع.
غياب النخبة المحلية
لم يحضر نخبة ألاك الحقيقية من أطر وشباب وقيادات المجتمع المدني، الذين يسهرون عادةً على خدمة المدينة في مختلف المناسبات. ويعود ذلك – وفق المعطيات – إلى أن الجماعة المنظمة عمدت إلى إعداد المهرجان دون أي تشاور مع الفاعلين المحليين أو النشطاء المدنيين، مكتفية باستغلال الحضور لتقديم صورة مضخّمة تخدم مصالحها الضيقة.
وقد قاطع فعاليات الموسم عدد من الشخصيات البارزة، من بينهم:
رئيس البرلمان محمد بمب مكت،
محمد يحيى أحمدناه السعيد، المدير العام للمدرسة الوطنية للإدارة،
المدير العام المساعد للوكالة الوطنية للتشغيل، والعمدة السابق لبلدية ألاك محمد ولد أحمد شلل،
الإطار المالي عباس صو،
النائب البو مود كلاع،
الإطار الشيخ ولد بلال،
الوزير السابق الداه ولد عبدي مكيين،
الناشط المدني والحقوقي عبد الله الداي مسعود،
وعدد معتبر من المثقفين والفاعلين في المجتمع المدني.
إن غياب هذه الشخصيات والقيادات المحلية يعبّر عن رفض واضح لنهج الإقصاء الذي انتهجته الجماعة المنظمة، والتي حاولت إظهار نفسها على أنها الممثل الوحيد للمدينة، متجاهلة بقية الفاعلين.
خلاصة
تؤكد المعطيات أن ما جرى لم يكن سوى محاولة لإضفاء طابع رسمي على نشاط محدود تنظمه جماعة اجتماعية ضيقة. الهدف الأساس كان – ولا يزال – استغلال الجمهور وإيهام السلطات بأن هذه الجماعة تمثل الساكنة، بينما الحقيقة أنها فشلت في كسب ثقة المجتمع المحلي، الذي يواصل التعبير عن رفضه لمثل هذه
الأساليب الدعائية.