يمكن لموريتانيا الناجحة أن تُصدِّر نجاحها – يدال افال

آراء

السردية السائدة في موريتانيا هي سردية العوائق، ونادرًا ما تكون سردية النجاحات. ومع ذلك، فإلى جانب هذه الصعوبات الحقيقية، توجد مسارات أخرى، أكثر هدوءًا ولكنها لا تقل دلالة. فهناك شركات تُبنى، وكفاءات تتطور، ومشاريع تزداد قوةً وتتجاوز الحدود. لكن ذلك يقتضي أولًا أن نقبل بالنظر إلى ما ينجح فعلًا. إن توسع شركة Global Aviation في السنغال يدعونا تحديدًا إلى تغيير زاوية النظر: فهو يثبت أن نجاحًا صُمّم انطلاقًا من موريتانيا لا يمكنه فقط أن يوجد، بل أن يفرض نفسه أيضًا على المستوى الإقليمي.
Global Aviation هي شركة طيران موريتانية متخصصة في النقل حسب الطلب، والإجلاء الطبي، والخدمات اللوجستية الجوية لقطاعي التعدين والنفط، إلى جانب الصيانة والتكوين التقني. وقد بنت الشركة تدريجيًا حضورًا إقليميًا في غرب إفريقيا، من خلال عمليات في موريتانيا وبوركينا فاسو ومالي وغينيا والنيجر والرأس الأخضر. وبفضل أسطول ملائم للبيئات الصعبة ونموذج قائم على الموثوقية التشغيلية، فرضت نفسها كفاعل قادر على تلبية احتياجات حيوية في الأماكن التي تظل فيها البنية التحتية محدودة.
وقد تجسّد دخول Global Aviation إلى السوق السنغالية بإطلاق أول رحلة بين داكار وكيدوغو يوم 30 يناير، على محور استراتيجي يربط العاصمة بمنطقة تعدين أساسية في جنوب شرق البلاد. وفي غضون أسابيع قليلة، وضعت الشركة نحو عشر رحلات منتظمة، بالتوازي مع إنشاء قاعدة تشغيلية محلية تضم حوالي عشرين موظفًا، من بينهم طيارون وميكانيكيون وموظفون إداريون. ويقود هذا الانتشار كونستان فيتوس، وهو من الدائرة التاريخية الأولى ليعقوب سيديّا، وقد رافق المشروع منذ بداياته. ولم يقتصر الأمر على افتتاح الخط فقط، بل تم نشر منظومة كاملة تشمل تنظيم الفرق، وإطلاق العمليات، والتكيف مع القيود المحلية، والاندماج التدريجي في المنظومة الجوية السنغالية. وفي سوق تتسم في آنٍ واحد بالمنافسة والأهمية البنيوية بالنسبة إلى المنطقة الفرعية، لا تختبر Global Aviation حضورًا عابرًا، بل تضع أسس ترسخٍ دائم.
وتكتسي هذه النجاحات أهمية خاصة لأنها تمس مجالًا عالي التقنية، شديد التنظيم، ومكلفًا من حيث رأس المال البشري والاستثمارات. فالنجاح في مجال الطيران لا يقوم على الصدفة ولا على الارتجال. إنه يفترض انضباطًا في الإدارة، وثقافةً للسلامة، ورؤيةً بعيدة المدى، وقدرةً على الاستمرار مع الزمن. ومن هذا المنظور، فإن Global Aviation ليست مجرد شركة فعالة؛ إنها تمثل برهانًا. برهانًا على أنه من الممكن بناء هيكل موثوق، يحظى بالاحترام، وقادر على تصدير نموذجه، انطلاقًا من موريتانيا.
وفي صميم هذا المسار يقف مديرها التنفيذي يعقوب سيديّا. فمسيرته تقول الكثير عمّا يمكن أن يكون عليه ريادة الأعمال الموريتانية الطموحة عندما ترفض الاكتفاء بالقطاعات الأسهل. وما يلفت فيه ليس التنويع في حد ذاته، بقدر ما هو المنطق الذي يحكمه: تحديد الحاجات الاستراتيجية، وبناء استجابات متينة، والاستثمار على المدى الطويل، وإنشاء مؤسسات قادرة على النمو. وفي بيئة إفريقية ما تزال فيها مبادرات كثيرة رهينةً للدعم الخارجي أو عاجزة عن تغيير حجمها، اختار يعقوب سيديّا، على العكس، بناء أدوات مستدامة، متجذرة محليًا ولكن مصممة للإشعاع خارج الحدود.
وقد أكسبته هذه الرؤية اعترافًا تجاوز الحدود الموريتانية. ففي يوليو 2025، في لندن، وخلال African Business Leadership Awards المنظمة في إطار ALM Africa Summit London، تم تكريمه عن مسيرته الريادية. ولا تقتصر قيمة هذه الجائزة على بعدها الرمزي، بل تمثل أيضًا إشارة قوية: فهي تكرّس مسارًا انطلق من موريتانيا وأصبح مقروءًا على المستوى الإفريقي. كما تذكّر بأن رجل أعمال موريتانيًا يمكنه اليوم أن يحتل مكانًا في سرديات النجاح القارية، لا بوصفه استثناءً فولكلوريًا، بل بصفته فاعلًا موثوقًا من جيل جديد من البنّائين الأفارقة.
غير أن نجاحًا من هذا النوع لا يقوم أبدًا على اسم واحد فقط. فهو يُبنى أيضًا بفضل رجال ذوي خبرة وثقة. ويُعد أداما سانغاري من بين هذه الشخصيات التي تضفي عمقًا على المغامرة الريادية: فهو طيار طائرة ومروحية، وميكانيكي كذلك، ويجسد، من خلال خبرته التقنية وثقافته التشغيلية وصرامته المهنية، الصلابة الضرورية لأي طموح جاد في مجال الطيران. أما كونستان فيتوس، الذي يقود الانتشار في السنغال، فيجسد الوفاء والاستمرارية والقدرة على مرافقة مشروع على المدى الطويل.
وإلى جانب تطورها الإقليمي، تحمل Global Aviation أيضًا وعدًا أكثر هدوءًا لكنه أساسي: وهو الارتقاء بكفاءات الشباب الموريتاني. فالشركة لا تكتفي بالتوظيف، بل تُكوِّن وترافق وتمنح المسؤوليات تدريجيًا. ويجسد مسارا يعقوب عبد الله صبار وسَمبا محمد فال سالم هذا الأمر بشكل ملموس. فقد التحقا بالشركة في نهاية سنة 2021 ضمن فرق التنظيف، ويشغلان اليوم وظائف مساعدين لميكانيكيي الطائرات. ويقول تطورهما الكثير عن فلسفة الشركة: منح الفرصة للشباب، والاستثمار في تعلمهم، وإثبات أن الموريتانيين قادرون على التفوق في المهن شديدة التقنية عندما تتوافر الثقة والانضباط ومتطلبات الجدية. وفي قطاع بالغ الصعوبة مثل الطيران، لا يُعد هذا التطور أمرًا عرضيًا؛ بل يثبت أنه مع التأطير والإرادة وسياسة حقيقية لنقل الخبرات، يمكن للكفاءة الموريتانية أن ترتقي وتحتل مكانتها كاملة.
وفي العمق، فإن ما تُظهره Global Aviation يتجاوز قطاع الطيران وحده. فالشركة تقدم نفيًا مفيدًا لفكرة شائعة أكثر مما ينبغي: وهي أن النجاحات الإفريقية الكبرى تأتي بالضرورة من الخارج، أو لا بد أن تستند إلى مراكز قرار خارجية. وبالتالي، فمن الممكن بالفعل أن تنبثق نجاحات صُنعت في موريتانيا