في منشور حظي بتفاعل واسع على منصات التواصل الاجتماعي، وجّه القيادي والحقوقي البارز الدكتور السعد لوليد رسالة مفتوحة إلى الرأي العام ورفاق الساحة النضالية، تعليقاً على المقابلة الوثائقية الأخيرة للرئيس براهيم بلال رمضان عبر قناة “TTV”.
ودعا د. السعد لوليد في مقاله إلى التريث وعدم التعجل في تقديم الشهادات التاريخية، مشدداً على أن الرد العلمي والمنهجي على التوثيق التاريخي لا يكون بالمهاترات أو الأسماء المستعارة، بل بأعمال وثائقية وموضوعية مماثلة.

وفيما يلي نص المقال كما نشره الدكتور السعد لوليد على صفحته الرسمية :
نصيحتي لكم بعد أربعين سنة فرطتها من عمري في سبيل القضية…لا تتعجلوا الشهادات التاريخية فإنها مصارع الرجال. رغم ظروفي الصحية الخاصة التي أمر بها و رغم آلامها التي لا تنتهي! تجبرني آلام أمتي و قضيتي الوجدانية قضية أمي و جدتي و بني جلدتي التي أحس ألمها دائما و أراه تفوق آلامي الخاصة! تجبرني اليوم على الخروج من محجري الصحي الذي لا أكاد أغادره حتى أوافيه. معلقا على الوثائقي و الشهادة التاريخية التي قدمها رفيقي و زميلي في النضال و القضية و الفكر ؛ الفيلسوف و المثقف و المناضل الأصيل :الرئيس / براهيم بلال رمضان عبر قناة TTV في برنامجها (بودكاست). تلك المقابلة الوثائقية التي عبر الرئيس براهيم بلال بحصافة و حنكة و إنسانية و فكر و ثقافة عن تاريخه النضالي و السياسي و الحقوقي و الإنساني و عن رؤيته و فلسفته و مواقفه و شهادته للتاريخ من ( أحداث و قرارات و رفقة و صحبة و محاكمات و سجون و مفاوضات و صفقات و إستعباد و صفح و تجاوز و عذر و أعذار ) و ما لفت إنتباهي في تلك المقابلة العميقة و الراسخة والمؤثرة هو تسامي الرجل و ذلك هو ديدنه عن الهنات و الزلات و الغدرات و سفاسف الفعل و القول التي عادة ما تصحب الرفاق في مثل تلك المراحل من الصحبة و الرفقة و النضال الذي لا يخلوا قطعا من هفوات و مطبات و منقصات و إستغلال و إنتهازية و فردانية و أنانية بل وأحينا جنون عظمة قد يصيب بعضنا و قد يعتري الآخر. و قد كنت أتوقع من الجميع و أكررالجميع وخاصة كل من يحمل لواء تلك القضية أو يشترك معنا في ما ضيها الإستعبادي أو صراعها المضني و المؤلم و الشاق و الضروس المحفوف بالمخاطر و التجاذب و التخوين و التآمر و ركوب الموج ( من الحر و ما تلاها من أحزاب و إيرا و ما تبعها من مواثيق و هيئات ) أن يشيدوا جميعا و يثمنوا و يقدروا تلك الشهادة و ماورد فيها من صفح و حسن نية و تسامي و علو همة و كعب والجنوح إلى ما يجمع و يوحد يخدم و لا يستخدم يحرر العقل و لا يستغل النفوس يوطد لمواصلة مسيرة النضال الطويلة و المعقدة لقضية باتت تضرب بأطنابها و ابعادها الثقافية و الإجتماعية و الحقوقية و السياسية و الإقتصادية و الفكرية على المجتمع و الدولة معا . لكن مفاجئتي! حتى لا أقول صدمتي بعد أربعة عقود من النضال و التضحية هو ما بدالي على بعض الصفحات في هذ الأزرق من تهافت و تهافت التهافت و تضخم الأنا و الإستغلال و لإنتهازية و ارتهان القضية و النضال وتمييع تاريخ أجيال و رموز و قامات فكرية و سياسية و حقوقية فرطت سنين و أجمل ما في سنوات عمرها في سبيل الحرية و العدالة و المساواة ! و إختزال كل تلك الجهود و التضحيات في لحظة عابرة أو شخص لاحق تارة بمتزلفين و أخرى بوصوليين لاعلاقة لهم بالقضية و لا بالمدرسة و لا بالمعاناة . وهنا لابد أن أوضح و أوجه اللجميع بإن الرد على الشهادات التاريخية و الوثائقية يكون بنفس الطريقة التاريخية و الوثائقية الفكرية المصورة و ليس بأسماء مستعارة و مقالات مكتوبة و موزعة للنشر والتوزيع عبر فضاء مفتوح يموج بالهرج و المرج و التفاهة و الامبالاة. و هنا أرى بانه من الأنسب و الأحصف لمن يمتلك شهادات للتاريخ من رفاق المرحلة و النضال او إمتلك رصيدا تراكميا ( نضاليا او فكرايا أو سياسيا أو حقوقيا أو شهادة للتاريخ أو عليه)أن يقدمها بالطرق و الأساليب المنهجية و العلمية و الإعلامية و التوثيقية المتعارف عليها بعدا عن المزايدات و المهاترات و التسويف و بعيدا نبش المستور و ما أكثره و أسوأه و نقض العزل و ما أهونه ! فالهدم أيسر من البناء والقضية أكبر من الأشخاص و أعصم من عواصف السجون و المجالس و الصالونات و الحركات و الأحزاب و البرامج الإنتخابية و الطموحات الشخصية و العقد النفسية و المآرب التي لا تنتهي. وخلاصة القول إن من له تاريخ و نضال عليه أن يوثقه و إن من يريد أن يرد على الرئيس المناضل براهيم بلال رمضان أو على نفسه عليه أن يرد بوثائقي ! لا بمنجنيق من وراء ستار. و على الأخرين التريث و الصبر والعمل حتى يراكموا إرثا نضاليا و تاريخاً و سياسيا و تحصيلا معرفيا و فكرايا و فلسفيا كما راكم براهيم بلال رمضان … فلا تتعجلوا الرمزية و الشهادة و التاريخية فهناك مكمن مصارع الرجال ….فالعجلة زلة و مذلة. والشهادات التاريخية تتطلب صدق و نقاء و تجرد و طهارة قلوب و أمانة مجالس وشجاعة في قول الحق و الحقيقة كاملة.

