تحت شعار “مدارس التكوين والشركات: مستقبل مشترك”… مدرسة التكوين الفني بالرياض تحتضن نشاطًا لتعزيز الشراكة مع المؤسسات
احتضنت مدرسة التعليم الفني والتكوين المهني للأشغال العمومية بمقاطعة الرياض صباح اليوم، نشاطًا تشاوريًا رفيع المستوى، جمع شركاء العملية التكوينية من قطاعين عام وخاص، وذلك تحت شعار: “مدارس التكوين والشركات: مستقبل مشترك”.
وجرى اللقاء بحضور الوالي المساعد لولاية نواكشوط الجنوبية، وحاكم مقاطعة الرياض، وعمدة بلدية الرياض، إلى جانب ممثلين عن تعاضدية النقابات الموريتانية، والاتحاد الوطني لأرباب العمل الموريتانيين، والمعهد الوطني لترقية التكوين التقني والمهني، إضافة إلى عدد من طلاب وأساتذة المدرسة، وفاعلين اقتصاديين وأصحاب مؤسسات خاصة.
مدير المدرسة: شراكة مصيرية ونتائج مشجعة
في كلمته الافتتاحية، عبّر مدير المدرسة السيد محمد محمود مولود عن سعادته بتنظيم هذا النشاط الذي “يجمع بين طرفي المعادلة: المكوِّن والمشغِّل”، مثمنًا تفاعل المشاركين ومساهمتهم في بناء علاقة مصيرية بين التكوين وسوق العمل.
كما وجّه شكره إلى الدولة الألمانية والصندوق الإنمائي الألماني KFW، وشركة Gauff Engineering (كويا)، على دعمهم السخي ومواكبتهم الحثيثة لهذا المشروع النموذجي.
وأكد أن المؤسسة تشهد تطورًا متسارعًا، حيث انتقلت من استقبال 250 متدربًا فقط عند تأسيسها قبل عامين، إلى أكثر من 1400 متدرب في برامج التكوين الأساسي، و400 آخرين في التكوينات قصيرة المدى، مشيرًا إلى أن هذا التوسع يأتي في سياق دعم حكومي متزايد من خلال إنشاء وزارة خاصة بالتكوين المهني ورفع الميزانيات المخصصة له.
كما وصف المؤسسة بأنها “أداة فعالة لمكافحة الفقر والتهميش، ومنصة لتمكين الشباب وفتح آفاق مهنية واسعة أمامهم”.
العمدة والنقابات: الشباب أمل المستقبل
من جانبه، ألقى عمدة بلدية الرياض السيد عبد الله إدريس كلمة بالمناسبة، شدد فيها على أهمية التكوين المهني في رسم مستقبل الشباب، معتبرًا أنه “الخيار الأمثل لمواجهة تحديات البطالة والتنمية”، ووجّه رسالة مباشرة للطلاب لحثهم على اغتنام هذه الفرص النوعية والاستفادة منها لبناء مستقبلهم.
كما تحدث ممثل تعاضدية النقابات الموريتانية، ومدير التكوين في الاتحاد الوطني لأرباب العمل الموريتانيين، مؤكدين في كلمتيهما أن الشباب هم الأمل الحقيقي لموريتانيا، داعين المتدربين إلى تحمل مسؤولياتهم والمساهمة في عملية بناء وتطوير الوطن من خلال المهارات التي يحصلون عليها داخل هذه المؤسسات.
شركاء التنمية: التكوين المهني رافعة استراتيجية للمستقبل

من جانبها، ألقت جولي روبن، خبيرة الاتصال والشراكات لدى Gopa/KfW، كلمة نوهت فيها بأهمية هذا اللقاء، مرحبةً بالحضور ومثمنةً تفاعلهم، قبل أن تستعرض أبرز المحاور المتعلقة بدور التكوين المهني في دعم الاقتصاد الوطني.
وأكدت أن اللقاء ينعقد حول قضية محورية تتمثل في كيفية جعل التكوين المهني رافعة استراتيجية لتلبية احتياجات السوق من الكفاءات، وتعزيز قدرات الشركات، والمساهمة في تنمية اقتصادية مستدامة.
وقالت:
“في ظل التحول الكبير في طبيعة المهن، وبروز قطاعات جديدة مثل الطاقات المتجددة وقطاع البناء والأشغال العمومية، فإن الاستثمار في التكوين هو استثمار في الأداء والمستقبل.”
كما طرحت تساؤلات محورية موجهة للقطاع الخاص، منها:
• ما هي الواقع العملي للشركات في مواجهة هذه التحديات؟
• ما هي آليات التمويل المتاحة في موريتانيا؟
• وكيف يمكن للشركات الاستفادة الفعلية من هذه الفرص التمويلية لتطوير مهارات مواردها البشرية؟
وقد أكدت في ختام كلمتها التزام برنامج Gopa/KfW بمواصلة دعم التكوين الفني والمهني في موريتانيا، وتعزيز شراكاته مع جميع الأطراف المعنية لتحقيق الأثر المنشود.
جولة ميدانية داخل الورشات والأقسام
وفي ختام النشاط، قام الوفد الرسمي والحضور بجولة داخل أقسام وورشات المدرسة، حيث اطلعوا عن قرب على الدروس التطبيقية والمهارات التقنية التي يتلقاها المتدربون، في مجالات مختلفة تخدم البنية التحتية والقطاعات الإنتاجية الوطنية.
توصيات وآفاق
وقد خلص المشاركون في هذا اللقاء إلى أهمية تعزيز التنسيق بين مؤسسات التكوين والمؤسسات الاقتصادية، من أجل ضمان مواءمة مخرجات التكوين مع حاجيات السوق، وخلق فرص تشغيل واقعية تساهم في تنمية البلد وتحقيق استقراره الاقتصادي والاجتماعي.



