ترمب يوقع أمرًا تنفيذيًا ينهي العقوبات الأميركية على سوريا ويفتح الباب لإعادة الإعمار
واشنطن – أعلن البيت الأبيض، يوم الاثنين، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقّع على أمر تنفيذي ينهي العقوبات الاقتصادية الأميركية المفروضة على سوريا، دعمًا للمسار الجديد الذي تسلكه البلاد نحو الاستقرار والسلام، بحسب البيان الرسمي الصادر عن الرئاسة.
ورحّب وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، عبر منصة “إكس”، بالقرار واصفًا إياه بـ”التاريخي”، مشيرًا إلى أنه يرفع القسم الأكبر من العقوبات التي كانت تعيق عملية التعافي الاقتصادي، ويُمهّد الطريق لإعادة الإعمار وتأهيل البنى التحتية الحيوية، بما يضمن عودة كريمة وآمنة للمهجّرين.
مضمون القرار التنفيذي
الأمر التنفيذي الجديد ينهي العقوبات المرتبطة بالأوامر السابقة التي فُرضت بسبب سياسات وأفعال النظام السوري السابق بقيادة بشار الأسد، ويستند إلى “تحوّل كبير” في القيادة والسياسات السورية، لا سيما منذ تولي الرئيس أحمد الشرع الحكم، وفق ما ورد في القرار.
لكن القرار أبقى على العقوبات المفروضة على الرئيس السابق بشار الأسد ومساعديه، وكل من ثبت تورطه في انتهاكات حقوق الإنسان، أو ارتبط بعمليات تهريب مخدرات، أو بأنشطة متعلقة بتنظيم “داعش” أو الجماعات التابعة لإيران.
ويؤكد البيت الأبيض أن رفع العقوبات لا يعني التهاون مع مرتكبي الجرائم في حق الشعب السوري، مشيرًا إلى استمرار تجميد الأصول وفرض عقوبات على الجهات التي تهدد الأمن القومي أو ترتبط بانتهاكات أو أنشطة محظورة.
تغييرات تشريعية شاملة
وتضمن القرار تخفيفات على قوانين عدّة، أبرزها:
-
قانون قيصر: يسمح لوزير الخارجية، بالتشاور مع وزير الخزانة، بتقييم مدى استيفاء الشروط المطلوبة لتعليق العقوبات كليًا أو جزئيًا، مع إخطار الكونغرس خلال 30 يومًا.
-
قانون محاسبة سوريا: تم التنازل عن بعض بنوده، خصوصًا ما يتعلق بقيود التصدير.
-
قانون الأسلحة الكيميائية والبيولوجية: تم تعليق العقوبات المفروضة بموجبه، بما يشمل المساعدات الخارجية والقروض والصادرات التكنولوجية.
مراجعة التصنيفات
وجّه القرار وزارة الخارجية إلى مراجعة تصنيف “جبهة النصرة” و”هيئة تحرير الشام” كمنظمات إرهابية، بالإضافة إلى مراجعة تصنيف سوريا كدولة راعية للإرهاب، في ضوء التغيرات السياسية والأمنية الأخيرة.
دعم دولي وإعادة اندماج مالي
وعلّقت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، على القرار بالقول إنه “التزام وفاجأ العالم”، مؤكدة أن ترمب اتخذ القرار بعد لقائه بالرئيس السوري الجديد خلال زيارته إلى الرياض، في إطار “تعهد بدعم سوريا موحدة تعيش في سلام مع نفسها ومع جيرانها”.
وفي السياق ذاته، كشف مسؤول بوزارة الخزانة الأميركية أن الإجراء سينهي عزلة سوريا عن النظام المالي العالمي، ويُمهّد الطريق أمام استئناف التجارة والاستثمارات.
أولى نتائج القرار
نفّذت سوريا، في وقت سابق من يوليو، أول تحويل مصرفي دولي مباشر عبر نظام “سويفت” منذ اندلاع الحرب، في إشارة إلى بداية إعادة اندماجها في النظام المالي العالمي.
وأكد حاكم مصرف سوريا المركزي، عبد القادر الحصرية، أن التحويل تم بين بنك سوري وآخر إيطالي، مضيفًا أن هناك “اتصالات جارية مع بنوك أميركية لتنفيذ عمليات مماثلة خلال أسابيع”.
وشهد منتصف يونيو اجتماعًا عالي المستوى بين المصرف السوري المركزي ومسؤولين ماليين أميركيين، بهدف تسريع وتيرة إعادة ربط النظام المصرفي السوري بالعالمي، بدعوة وجهها الحصرية إلى عدد من البنوك الأميركية الكبرى.
سياق أوسع
وتأتي هذه الخطوة بعد نحو 14 عامًا من العقوبات المشددة التي فُرضت بسبب الحرب الأهلية، وتدمير الاقتصاد السوري، حيث تقول الأمم المتحدة إن 90% من السوريين يعيشون تحت خط الفقر، وتحتاج البلاد إلى استثمارات ضخمة لإعادة البناء.
ويرى مراقبون أن هذا التطور يُعد تحولًا كبيرًا في السياسة الأميركية تجاه سوريا، وقد يفتح الباب أمام تحولات إقليمية ودولية تكرّس واقعًا جديدًا في الشرق الأوسط.


