محكمة الاستئناف تؤكد براءة الوزير السابق محمد عبد الله ولد أوداعه في ملف العشرية وتنتقد ضعف الأدلة القانونية

الأخبار

أكدت الغرفة الجزائية الجنائية بمحكمة الاستئناف في نواكشوط الغربية حكم المحكمة الابتدائية ببراءة الوزير السابق والمهندس محمد عبد الله ولد أوداعه، من التهم المنسوبة إليه في ما يُعرف بـ”ملف العشرية”، معتبرة أن الملف خالٍ من الأدلة القانونية الكافية لإدانته.

وقد استندت المحكمة، في حكمها النهائي، إلى أن القرارات المتعلقة بشركة “سنيم” – التي كان ولد أوداعه يشغل فيها مناصب قيادية – تُتخذ بشكل جماعي من طرف مجلس الإدارة، الذي يتمتع بصلاحيات واسعة، من ضمنها منح القروض وبيع العقارات وإبرام الصفقات، وفقاً للمادة 19 من النظام الداخلي للشركة. واعتبرت المحكمة أنه لا يجوز قانوناً إدانة شخص بمفرده على خلفية قرارات جماعية، لما يشكله ذلك من تفريد للعقاب.

وفيما يتعلق بملف بيع العقارات وإبرام الصفقات، اعتبرت المحكمة أن الادعاء بوجود مخالفات لم يكن مدعوماً بأي نصوص قانونية أو أدلة فنية واضحة. كما أشارت إلى أن النيابة العامة تجاوزت مقتضيات المادة 166 من القانون الجنائي، والتي تنص على ضرورة أن يتم التحقيق في مثل هذه القضايا من قبل أجهزة الرقابة المختصة مثل المفتشية العامة للدولة أو محكمة الحسابات.

وبخصوص اكتتاب محمد سيد مبارك ولد امصبوع، صهر الرئيس السابق، اعتبرت المحكمة أن الاكتتاب تم وفقاً للنظام الداخلي لشركة “سنيم”، ولا يمكن اعتباره امتيازاً غير مشروع.

أما في ما يخص تهمة المشاركة في الإثراء غير المشروع، فقد اعتبرتها المحكمة غير سائغة قانوناً ومنطقاً، موضحة أن الجريمة تُبنى على عجز الموظف العمومي عن تبرير مداخيله، وهو ما لا يمكن أن يُشارك فيه أحد؛ لأن العجز عن التبرير فعل سلبي لا يمكن أن تنتج عنه مشاركة جنائية.

وفي ما يتعلق بتهمة إساءة استخدام المال العام، شددت المحكمة على أن النيابة العامة لم تثبت أن التصرفات المالية المنسوبة للمتهم كانت تهدف إلى تحقيق مصالح شخصية أو خدمة شركات تربطها بهم مصالح مباشرة أو غير مباشرة، وهو ما يُسقط الركن المادي للجريمة.

وبناءً على ما سبق، خلصت المحكمة إلى انتفاء الأدلة الكافية لإدانة محمد عبد الله ولد أوداعه، مما أدى إلى تأكيد براءته من كافة التهم الموجهة إليه، لتشكل هذه البراءة إحدى أبرز محطات ملف العشرية الذي لا يزال يلقي بظلاله على المشهد السياسي والقضائي في موريتانيا.