رأس السنة الهجرية : حين تغير وجه العالم / د. المصطفى أفاتي

آراء

أمنية تتحقق في بيت هاشمي

منذ أن بدأت التحضير لحج بيت الله الحرام وأنا تراودني فكرة دخول أحد البيوت القديمة في مكة المكرمة أو المدينة المنور، وأزداد تفكيري بالموضوع حينما وطأت قدماي مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
لم تتحقق أمنيتي طيلة مقامي في المدينة التي ولد بهجرته صلى الله عليه وسلم إليها والمهاجرين رضي الله عنهم وأرضاهم.
بعد الإحرام عند الحليفة وركوبنا في الباصات بدأنا التلبية وإرتفعت بها الأصوات وأمتزجت بالبكاء. كانت الرحلة ممتعة وكنت أستحضر كيف حج رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه مائة ألف أو يزيدون من الصحابة الكرام. فكرت بطول الرحلة وتعبها والحر الشديد، وقيل إنها إستغرقت 7 أو 8 أيام، جزاه الله عنا خيرا ما جازى نبيا عن أمته ورضي عن أصحابه الكرام.
بعد وصولنا مكة المكرمة، خرجت يوما لصلاة العصر في المسجد القريب من فندقنا، وبعد الصلاة خرجت أبحث عن محل بيع النظارات، فإذا برجل ينادي ياحاج ياحاج، إلتفت فإذا برجل عند باب المسجد فارع الطويل وقد نزعل عقاله ويلوح به في يده. بعد السلام قال لي: أريد أن أدعوك إلى بيتي….!
قلت له: أنا مستعجل وشرحت له الأمر، فقال: لن يستغرق الأمر طويلا وسأدلك على صاحب النظارات ، فقلت له حسنا أوافق.
قال: إنتظرني أصلى ركعتين في المسجد ثم نذهب.
خرج من المسجد وركبنا سيارته، سألني من أي بلد، قلته موريتانيا، فرحب وسألني: هل تعرف محمد الأمين الشنقيطي، قلت له نعم، آب ولد أخطور صاحب أضواء البيان رحمه الله وغفر له، هذا علم من أعلامنا الذين تركوا لنا سمعة طيبة نعتز بها.
قال لي: إسمي عبد الكريم الهاشمي من بني هاشم، كان والدي وجدي يستضيفون الحجاج في خيام بمناسبة الحج ومشيا على نهجهم أحاول كل سنة أدعو بعض الحجاج إلى بيتي.
كانت فرحتي كبيرة وأزدادت عندما وصلنا إلى بيته في حي الخنساء بطرقاته الضيقة، أحد أقدم أحياء مكة المكرمة قريبا من الحرم عند بطن الجبل.
دخلنا وجلست، فدخل علي شاب وسلم وقال: معك الحجاج إبن يوسف الثقفي، فتملكتني الحيرة وسألته، الحجاج؟. قال نعم حفيد الحجاج وأخر بطاقته( تلك قصة أخرى سأتحدث عنها).
خرج عبد الكريم الهاشمي يبحث عن حجاج آخرين وعاد بأربعة حجاج موريتانيين ( الأخ معي في الصورة وثلاثة نساء).
كان حديثنا عن السيرة النبوية وسكان مكة والأحياء القديمة التي حافظت على أصالتها وكيف كان يعيش أهل مكة…..
إن عظمة هذا اليوم تقفز بك إلى عظمة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام وطوبي لم وطئت قدماه تلك الأرض الطيبة المباركة وهاجر بروحه وبايع بيعة الرضوان بروحه وهاجر بروحه…..
لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد، والنعمة، لك والملك، لا شريك لك.
اللهم العودة، ثم العودة، ثم العودة