الوزير السابق محمد فال ولد بلال يكتب … سؤال : من هم أصدقاؤنا ومن هم أعداؤنا؟
في عالم مليء بالحروب والصراعات المفتوحة أو الكامنة، تواجه كل دولة اختبارًا صعبًا يتمثل في تحديد من يقف معها ومن يقف ضدها.
هذا السؤال ليس مجرد فكرة نظرية، بل ضرورة إستراتيجية للبقاء والفاعلية في عالم متقلب.
وهنا يُصبح السؤال الذي طرحه « ماو تسي تونغ » عام 1925: من هم أصدقاؤنا ومن هم أعداؤنا؟
أكثر من مجرد نص تاريخي؛ إنه مرشد عملي لأي قيادة سياسية تتعامل مع تحولات كبرى.
أوجّه هذا السؤال بشكل خاص إلى دول الخليج العربية وإلى الدول الإسلامية بشكل أوسع في ظل تحولات إقليمية عميقة ومتسارعة.في عام 1925، وفي قلب صينٍ كانت تعاني من تفاوتات اجتماعية حادة وتدخلات أجنبية وصراعات داخلية، نشر « ماو تسي تونغ » نصًا أصبح لاحقًا من المرجعيات الأساسية بعنوان: «من هم أصدقاؤنا ومن هم أعداؤنا؟».
خلف هذا العنوان المباشر تكمن رؤية استراتيجية واضحة: أي جهة سياسية جادّة لا يمكن أن تنجح دون فهم دقيق لعلاقات القوى، ولتحالفاتها الممكنة، وأعدائها المحتملين.
في هذا المقال، يوضح الرئيس « ماو » أن التمييز بين الصديق والعدو، والحليف والخصم ليس ترفًا فكريًا، بل شرط أساسي للنجاح.
ومن دون هذا الفهم، لا يمكن لأي دولة أو حركة أن تحقق أهدافها، مهما كانت الموارد متاحة أو النيات صافية.مقابل هذه الرؤية: تظن بعض الدول أنها تستطيع العيش طويلاً بمصادقة الجميع دون استثناء، على وهم أن ليس لها أعداء وأن الجميع أصدقاء. وهذا مجرد وهم يفنده الواقع، فالسياسة الواقعية تتطلب فهم القوى والعلاقات كما هي، لا كما نتمنى أن تكون.
تحديد التحالفات بوعي واستباق التحديات هو السبيل الوحيد للحفاظ على المصالح والحضور القوي على الساحة الإقليمية والدولية.
وكذلك بعض الدول تبني على قاعدة: أنه « لا يوجد أعداء أو حلفاء دائمون »، والعلاقات تتغير بحسب المصالح والظروف، وترتكب خطأً فادحًا عندما تختلط عليها الأوراق، ولا تفرق بين الخصم والعدو. فالخصومة ليست مثل العداوة.
ولا ينبغي أبدًا التعامل مع الخصم بما يُقوي ويُعزز على المدى الطويل مركز العدو. هنا يكمن الفرق الجوهري والأساسي فيما نعيشه اليوم بين إيران (الخصم) وإسرائيل (العدو).وعَودًا على بدء، يحتفظ مقال “ماو تسي تونغ” حتى اليوم بعمقه العالمي.


